الشيخ عزيز الله عطاردي

124

مسند الإمام السجاد ( ع )

بجودك وكرمك فانّك تجد منّى خلقا ولا أجد منك وبك غنى عنّى ، ولا غنايى حتّى تلحقني بهم فتصيّرنى معهم إنّك أنت العزيز الحكيم ، ربّ حسّنت خلقي ، وعظمت عافيتى ووسّعت علىّ في رزقي ، ولم تزل تنقلنى إلى كرامة ، ومن كرامة إلى فضل . تجدّد لي ذلك في ليلى ونهارى لا أعرف غير ما أنا فيه حتّى ظننت أنّ ذلك واجب عليك لي ، وأنّه لا ينبغي لي أن أكون في غير مرتبتي ، لأنّى لم أدر ما عظيم البلاء فأجد لذّة الرخاء ، ولم يذلّنى الفقر فأعرف فضل الأمن فأصبحت وأمسيت في غفلة ممّا فيه غيرى ممّن هو دونى فكفرت ولم أشكر بلاءك ، ولم أشكّ أنّ الّذي أنا فيه دائم غير زائل عنّى ، لا أحدث نفسي بانتقال عافية وتحويل فقر ، ولا خوف ولا حزن في عاجل دنياي وآجل آخرتى . فيحول ذلك بيني وبين التضرّع إليك في دوام ذلك لي ، مع ما أمرتني به من شكرك ووعدتني عليه من المزيد من لديك ، فسهوت ولهوت ، وغفلت وأمنت ، وأشرت وبطرت وتهاونت حتّى جاء التغيير مكان العافية ، بحلول البلاء ، ونزل الضرّ بمنزلة الصحّة وبأنواع السقم والأذى وأقبل الفقر بإزاء الغنى ، فعرفت ما كنت فيه للّذى صرت إليه فسألتك مسئلة من لا يستوجب أن تسمع له دعوة لعظيم ما كنت فيه من الغفلة ، وطلبت طلبة من لا يستحقّ نجاح الطّلبة ، للّذى كنت فيه من اللّهو والفترة . وتضرّعت تضرّع من لا يستوجب الرحمة لما كنت فيه من الزهو والاستطالة ، فرضيت بما إليه صيّرتنى وإن كان الضرّ قد مسّنى ، والفقر قد أذلّنى ، والبلاء قد حلّ بي ، فان يك ذلك من سخط منك فأعوذ بحلمك من سخطك ، وإن كنت أردت أن تبلونى فقد عرفت ضعفي وقلّة حيلتي ، إذ قلت تباركت وتعاليت « إنّ الانسان خلق هلوعا إذا مسّه الشر جزوعا وإذا مسّه الخير منوعا .